محمد بن جرير الطبري
222
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لعن الله المُتَنَمِّصات والمتَفَلِّجات = قال شعبة : وأحسبه قال : المغِّيرات خلق الله . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قولُ من قال : معناه : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله . وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه ، وهي قوله : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ، [ سورة الروم : 30 ] . وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه : من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه ، وغير ذلك من المعاصي = ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به . لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته . فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله ، بتغيير ما خلق الله من دينه . * * * قال أبو جعفر : فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، إلى أنه وَعْد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض ، أو بعض ما
--> ( 1 ) الآثار : 10487 - 10489 - هو حديث صحيح ، رواه البخاري ( الفتح 10 : 313 ، 317 ) من طريق منصور عن إبراهيم ، ورواه به أحمد في المسند مطولا : 4129 ، 4230 ، 4434 . وفي الإسناد الأول 10487 لم يذكر علقمة ، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح : " ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في السند " . وطريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ( 10489 ) رواه أحمد : 4434 ، ونصه " لعن الله المتوشمات والمتنمصات . . . " ، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ " المتوشمات " . و " المتفلجة " التي تصنع الفلج بأسنانها إذا كانت متلاصقة ، وذلك بأن تحك ما بينهما بالمبرد حتى يتسع ما بين أسنانها . و " المتنمصة " و " النامصة " التي تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه . و " المستوشمة " و " الواشمة " ، و " الوشم " أن تغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم ، ثم يحشى بالنورة أو غيرها فيخضر . ويقال : " هو أن تجعل خالا في وجهها بالكحل " . ويفعلونه أيضًا في الشفاه واللثات ، وكل ذلك داخل في الذي نهى الله عنه ، ولعن عليه . = و " الواشرة " التي تحدد أسنانها وترققها بالمنشار ، وهو المبرد . وكل هذا الذي لعن الله فاعله ، تفعله نساؤنا المسلمات اليوم ، متبرجات به ، موغلات فيه ، مقلدات لمن كفر بالله ورسوله . فمن أجل عصيانهن واستخفافهن - بل من أجل عصياننا جميعًا أمر الله - أحل الله بنا العقوبة التي أنذرنا بها رسول الله ، بأبي هو وأمي ، فجعل الله بأسنا بيننا ، وسلط علينا شرارنا ، وجمع علينا الأمم لتأكلنا . فاللهم اهد ضالنا ، وخذ بنواصي عصاتنا ، واغفر لنا وارحمنا ، عليك نتوكل ، وبك نستجير ، وإليك نلجأ .